الشيخ محمد باقر الإيرواني

128

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

يسمى بالبحث الثبوتي . وفي مقام الجواب قد يقال : نعم ان الرواية المذكورة تدل على الترخيص الشرعي في ترك الصلاتين لأن كل واحدة منهما ما دمنا لا نعلم بوجوبها فتركها جائز . وهذا الكلام وان كان جيدا في نفسه إلّا انه توجد قرينة تدل على أن مقصود الرواية المذكورة اثبات الترخيص في خصوص الشبهات البدوية دون حالات العلم الاجمالي ، فالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال شك في شبهة بدويّة فيشمله الحديث ولا يشمل مثل الصلاتين اللتين يعلم اجمالا بوجوب إحداهما ، وتلك القرينة هي الارتكاز العقلائي ، فان الاغراض العقلائية إذا كان بعضها غرضا لحكم الزامي وبعضها الآخر غرضا للإباحة ، فغرض الإباحة يكون أضعف من غرض الالزامي عند اجتماعهما والعلم بتحققهما معا ، ولم نجد مثالا ولو واحدا في الحياة العقلائية يكون فيه غرض الإباحة أهم أو مساويا للغرض الالزامي ، فمن كان عنده صديقان أحدهما عزيز عليه جدا دعاه إلى مجلس ينحصر بليلة واحدة ودعاه الآخر إلى مجلس في نفس تلك الليلة بدون ان تقتضي الضرورة الحضور فيه فإنه لا اشكال في تقديم الحضور في الأول على الثاني لان الغرض في الأول الزامي بخلافه في الثاني . وفي حالات العلم يكون الامر من هذا القبيل ، فاحدى الصلاتين واجبة قطعا وغرضها الزامي ، بينما الثانية غير واجبة وغرضها غير الزامي ، ولا بد في مثل ذلك من تقديم الغرض الالزامي ولا يمكن التمسك بالرواية لاثبات الترخيص في ترك كل منهما فان الارتكاز العقلائي بتقديم الغرض الالزامي قرينة على أن